لا تمنح فرصةً ثانية لمن استغل طيبتك
بقلم: أبو يوسف محمد مجاهد
هناك فرق كبير بين من أخطأ ومن استغفلك، فلا تخلط بينهما.
من يخطئ قد يكون أخطأ دون قصد، أو في لحظة ضعف، وحين يدرك خطأه يندم ويعتذر ويحاول إصلاح ما أفسده؛ وهذا يستحق فرصةً ثانية.
أما من استغفلك، فهو كان يعرف جيدًا ما يفعله. اختار أن يستهين بمشاعرك، واستغل طيبتك، وربما كان واثقًا أنك ستسامح وتتجاوز الأمر كعادتك.
لا تظن أن التسامح في كل مرة يعني أنك تنتصر. أحيانًا يكون التسامح مع الشخص الخطأ دعوةً غير مباشرة له للتمادي، حين يعتاد أن يؤذيك وهو مطمئن إلى أنك ستسامحه في النهاية.
طيبتك ليست ضعفًا، ولا سذاجة. طيبتك أصلٌ جميل، لكن الأصل أيضًا أن تحمي نفسك، وأن تضع حدودًا واضحة لمن لا يعرفون قيمة قلبك.
ولا تظن أن الجميع يشبهونك؛ فهناك من يرى تسامحك ضعفًا، واحترامك له فرصةً لاستغلالك، وحرصك على استمرار العلاقة سببًا للاستهانة بوجودك.
لذلك، قبل أن تمنح أحدًا فرصةً ثانية، اسأل نفسك:
هل أخطأ وندم وتعلّم؟ أم استغفلني وهو واثق أنني سأسامحه مرةً أخرى؟
الفرق بين الاثنين هو ما سيحدد إن كنت تحافظ على قلبك، أم تسلّمه بيدك إلى وجعٍ جديد.
سامح من أخطأ وتعلّم، لكن لا تفتح بابك من جديد لمن استغل طيبتك واستهان بك. فالشخص الذي يسترخصك مرةً، إذا لم يجد منك موقفًا واضحًا، قد يكررها مراتٍ كثيرة.
وفي النهاية، قد لا تكون الخسارة في ابتعاده عنك، بل في أن تخسر حقك في احترام نفسك وحمايتها.
