حين أصمت.. أكون قد قلت كل شيء
بقلم: أبو يوسف محمد مجاهد
أنا من الأشخاص الذين لا يجيدون إيذاء الآخرين، ولا يقابلون الإساءة بالإساءة. وعندما أحزن، لا أرفع صوتي، ولا أفتعل الخلاف، بل ألوذ بالصمت، ويقل حديثي، وأبتعد في هدوء.
طوال حياتي كنت أتحمل الكثير، وألتمس الأعذار، وأسـامح أكثر مما ينبغي، لا ضعفًا، بل إيمانًا مني بأن العلاقات الصادقة تستحق الصبر، وأن الخطأ جزء من طبيعة البشر.لكن لكل صبر حدود.
فعندما أصل إلى مرحلة الحزن الحقيقي، لا يكون ذلك بسبب موقف واحد، وإنما نتيجة خيبات تراكمت، ومواقف تكررت، وكلمات آلمتني ولم أبوح بها، حتى امتلأ القلب بما لم يعد قادرًا على احتماله.
أنا لا أتغير فجأة، بل أستنفد كل محاولاتي في الإصلاح، وأمنح الفرص مرة بعد أخرى، حتى أصل إلى مرحلة لا أجد فيها ما أقوله، ولا ما أعاتب عليه، ولا ما أتمسك به.
وعندما أبتعد، لا يكون ذلك كرهًا لأحد، بل حفاظًا على نفسي، وعلى ما تبقى في داخلي من سلام.
لذلك أخشى أن يظن البعض أن صمتي مجرد حالة عابرة، أو أن ابتعادي انفعال مؤقت. والحقيقة أنني لا أرحل عند أول خيبة، بل أبقى، وأحاول، وأصبر طويلًا. فإذا اتخذت قرار الرحيل بعد كل ذلك، فاعلم أنني لم أغادر إلا بعدما استنفدت كل أسباب البقاء.. وعندها، لن يكون هناك طريق للعودة.
