Nepras ELSalam News

الأمانة والأمين محمد

2

الأمانة والأمين محمد

كتب: الشيخ السيد الجندي

نحن نقتدي برسول الله- محمدٍ – قولا وفعلا ونقتفي أثره،وكيف لا وقد رعى أمانة التكليف ولم يحُد عنها ،،وللأمانة- كما يحتاجها المجتمع- مفهومٌ واسعٌ فلاتقتصر على حفظ المال فحسب بل كل مايؤتمن عليه المرء من حقوق سواء حقوق الله -عزّ وجل- أو حقوق العباد سواء فعلية، أو قولية أو اعتقادية؛ فإن أركان الإسلام كلها أمانة وجب تطبيقها سلوكا، قولا، فعلا،فمَن فرّط في صلاته فهو خائن الأمانة ،ومن غشّ في بيع او شراء فهو خائن للأمانة ، ومَن طفّف المكيال والميزان غش الأمانة،ومَن قبح خلقه فقد خان الأمانة ،ومن يتأمل في سعة السماء وشدة الأرض وهما يرفضان قبولَ حمل الأمانة لِثقلها فجاء الإنسان وحملها ولم يضعها بجهله وظلم نفسه ،فهل بعد هذا إفراط وتقصير؟ نعم خانها الإنسان.

 

والأمانة من الأسباب العظيمة لدخول الجنة،فعن أبي الدّرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله: خمسٌ مَن جاء بهنّ مع إيمانٍ دخل الجنة من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ،وصام رمضان،وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه ،وأدّى الأمانة ،قالوا وما أداء الأمانة ؟ قال الغسل من الجنابة.

ومن هذا المنطلق حريٌّ بالمرء أن يبادر بغسل الجنابة ولايؤخره فربما يرحل عن الحياة على هذه الحالة، ولقد بيّن لنا ديننا الحنيف وقدوتُنا رسولُ الله مَن هو المؤمن الحق ،فقال عليه الصلاة والسلام:” المسلم مَن سلم المسلمون من لسانه ويده،والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم” فلاخوض في الأعراض ولا اختلاس للمال،ولانهب ولاغلول ،ولو طبق المجتمع والتزم بأوامر الله ورسول الله لساد الودُّ والحبُّ وظللتنا ثمار الخير في بستان الحياة.

ومما يدعو للوقوف بتأنٍ عندما نعلم أن لضياع الأمانة إرهاصات لعلامات الساعة ،فعندما يخون المرء دينـَه وقيمه وجب عليه عتاب نفسه ،وتوبة عاجلة ؛ لأنه خان عهد الله ورسوله عليك أن تسنحضر توجيه النبي وبيان خطورة ضياع الأمانة حيث قال رسول الله :” أدِّ الأمانة إلى مَن ائتمنك ولاتخن من خانك ” تُرى ماحال المجتمع لو تعاملت بهذا المنطق ،علما بأن رسول الله حذّر من بخسِ حقوق الناس أو الغدر بهم ،قال تعالى :” فليؤدِ الذي أؤتمن أمانته وليتقِ الله ربَّه”
وندرك بلاغةَ رسول الله وهو يقرر أمرا نعيشه ونعايشه

 

حيث قال:( سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب الصادق ،ويؤتمن الخائن ويخون الأمين وينطق فيها الرويبضة قالوا وماالرويبضة قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) وهناك من ضيَّع أهله وأبناءه فلم يقم بأمرهم بالأمانة ولا المروءة حينئذ ضيع وأضاع الأمانة حيث قال سيدنا محمد 🙁 مامن عبدٍ استرعاه اللهُ رعيةً يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنة) فوجب علينا تفعيل أوامر رسول الله في أفعالنا وأقوالنا واعلم لو أخفيت النصيحة عن أخيك فقد خنت الأمانة حيث العهد نقضته والرسول قال : المستشار مؤتمن ؛ فوظيفتك ومهنتك أمانة يجب تأديتها إبراء للذمة وحتى ينهض المجتمع ويرقى سليما،وعندما نتتبع كلام رسول الله وأفعاله نستطيع القول بأن اليراع يعجز أن يقتبس من مشكاة قيم وأخلاق رسول الله ومناقبه الخالدة حيث بيّن أمارات وعلامات يوسم بها المنافق فقال آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب،وإذا أؤتمن خان وإذا وعد أخلف ” فالصدق أمانة والوفاء أمانة وسعة الصدر أمانة حرصك على العبادات أمانة ،حقوق الزوجة أمانة فلو طبقنا ذلك لصلح حالنا وحال المجتمع.

 

ويجب على المرء أن يدرك أن مكارم الأخلاق،والإخلاص في العمل،والعفة، والتسامح الخ كل هذا من ضروب الأمانة ،بل إن البعد عن الهمز واللمز والغيبة والنميمة أمانة وبمعنى أشمل الأمانة كما طبقها رسول الله هي مكارم الأخلاق التى عنوانها محمد صلى الله عليه وسلم ،ومن ثمرات الأمانة :حُب الله ورسوله،،،منزلة في الفردوس الأعلى ،،،سعادة المجتمع والتعايش في ثقة وطمأنينة ،وتقوية أواصر المحبة والتعاون. ومن منهج سيدنا رسول الله حفظ الجوارح والقلب عمّا يفسدهما ،ولما نتتبع أخلاق رسول الله ومنها الأمانة نلمس جوهر الخلق العظيم والمبدأ الشامل الذي يغطي كل ما كُلف به الإنسان من أمور دينه ودنياه قولا وفعلا واقتداء ؛ فبالأمانة تستقيم الحياة وبها مدلول دامغ على كمال الإيمان ولها معنيان معنى عام وهو مايتناول جميع أوامر الشرع ونواهيه ،ومعنى خاص وهو وجوب حفظ الإنسان نفسه والآخرين وحقوق المجتمع ،ولقد أوضح العلماء أن الأمانة تعم جميع الأركان والفروض الدينية وكل مااستودعك الله وأمرك بحفظه ،وحفظ جوارحك عما يغضب الله.

 

وعندما نقتدي ونتأسى برسولنا في قيمه وشمائله سنجد كل مسئول وذا منصب مهتما بذلك حيث المنصب أمانة ،والرعية أمانة والعدل أمانة هنا سيؤدي كل واحد دوره مراقبا ربه مقتديا برسوله فلايخون وطنه ولا رعيته ومن ثمّ فالمؤمن الحق لايضيع أمانة التكليف ولا التشريف بل يدرك مسئوليتها.

وبمتابعة الأعمدة الرئيسة للنظام الأخلاقي نجد الأمانة من الأعمدة الراسخة والمهمة حيث ربط رسول الله بينها وبين الإيمان فقال 🙁 لا إيمانَ لمن لا أمانة له ولا دين لمن لاعهد له) فلنحذر ضياع الأمانة أمانة الرعية،،،المجلس،،،الأسواق.،،،البيع التجارة،،،أمانة الصداقة أمانة الحياة أمانة الروح فلانغفل ولانتغافل عن تربية النشء على حب الله ورسوله وما ينبثق عنها من النصيحة والتشاور والحب في الله،
إن الشريعة الإسلامية تهدف إلى إعادة الإنسان لفطرته وتربية أخلاقه، ولقد أعلنها رسول الله صريحة بأن الغاية من بعثته ورسالته هي مكارم الأخلاق إذ قال:” إنما بُعثت لأُتممَ مكارم الأخلاق” وجدير بالمسلم أن يعي أن نقصان وضياع هذه السمة يفسد عليه حياته فلا أمن ولا إيمان إلا بالأمانة حتى لا يصاب المجتمع بتعطيل شرع الله ،وانتشار آفات تضر استقرار المجتمع ؛ فالأمانة مكوّن سلوكي فحينما تكون أمينا في أقوالك وأفعالك ستكون قدوة لغيرك وينعكس ذلك بالإيجاب على حياتنا وتكون مقتديا برسول الله.

 

ولقد كان النبي محمد بخلقه مأوى الأفئدة ومحط أنظار قريش جميعها لسمته وشمائله ،فعندما يقتدي المرء بسيدنا النبي سيكون الفرد مثار احترام الجميع ويقدره المجتمع ويُشار إليه بالبنان ، في وقت تخلى فيه الكثيرون عن خلق الأمانة ، إن من جمال جماليات خلق رسول الله أنّه نهى عن خيانة من خانك اي لامقابلة الخائن بخيانته فتكون مثله ،بل حثّ الرسول المعلم على مقابلة ذلك بالأحسن والإحسان إليه،فعندما تستقيم الفطرة وتبعد عن اتباع الهوى والنفس ستسمو المعاني نحو خلق الأمانة ،حيث إن الأمانة تستدعي جميع وظائف الدين .

وللأمانة آثارها الإيجابية حيث يأمن الناس على أنفسهم وأموالهم ودمائهم ،ويكثر النصح والمشورة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويصبح الأمين القوي ذا مكانة يتسيدها بامتثاله للدين واقتدائه بسيد الخلق محمد ،وعندما تقرأ قصة أهل نجران واتفاقهم على دفع الجزية قالوا: إنا نعطيك ماسألتنا وابعث معنا رجلا أميناولا تبعث إلا أمينا فقال : لأبعثن معكم رجلا أمينا وارسل معهم أباعبيدة بن الجراح ،ولو تحلى الناس بالأمانة على مختلف ضروبها وتعامل بها القريب والغريب المسلم وغيره، لساد الحق والأمن المجتمع ؛ لذا نحذر من السقوط في خندق الخيانة وبيع الضمير والذمم فهذا فساد للفطرة النقية ،ولانغفل عن مكاشفة النفس ،وصدق النصح والثقة بين الناس ،ومجاهدة الهوى ،وكل منا على ثغر فليتقِ الله ولايُوتَى الخلل ولا الخيانة من جهته،ويجب عدم إذاعة أسرار الناس والبوح بما أفاضوا به لك ،وكذا وجب ستر العورات ودرأ الشبهات .

 

ومن يتتبع حال المجتمع الآن يجد اضطراب موازين القيم بل اغتيالها بالرشاوي والسحت وفساد الأخلاق ، إنّ تسرّب مياه الخيانة إلى لبنات المجتمع سيودي ويعجل بانهيار ثوابت الدين والمجتمع ،وصاحب الأمانة رجل حريص على أدائها بعيدا عن المكر أو التلون والخديعة ،وليعلم الجميع أن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رسالة سامية شريفة لايصلح لحملها والمضي بها سوى الأتقياء الأنقياء .

حفظ الله مصرنا قيادة وشعبا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد

 

الأمانة والأمين محمد
.

Leave A Reply

Your email address will not be published.