Nepras ELSalam News

أصدق من يصف الدفء.. هو المرتجف من البرد

2

أصدق من يصف الدفء.. هو المرتجف من البرد

 

بقلم: أبو يوسف محمد مجاهد

لعل أصدق من يصف الدفء هو ذلك المرتجف من البرد.

يا صديقي، نحن في الغالب لا نكتب عن الأشياء لأننا نملكها، بل لأننا نفتقدها بشدة.

فالذي يكتب لك رسائل الحب العظيمة، ربما يقف في نهاية يومه وحيدًا، يبحث عن مساحة آمنة في قلب أحدهم، فلا يجدها، فيخلقها على الورق.

والذي يوزّع ضمادات التعافي، ويخبرك كيف تتجاوز ألمك، وتقفز فوق صدماتك وتنجو منها، ربما لا يزال يعرج في خفاء غرفته من جرح قديم لم يخبر به أحدًا. هو يربت على كتفك لأنه يعرف جيدًا قسوة أن تتألم، ولا تجد من يربت عليك.

والذين يحثونك على الابتسام، لا يفعلون ذلك بالضرورة لأن حياتهم تفيض بالمسرات، بل لأنهم اختبروا مرارة الانطفاء، فيحاولون إشعال الشموع في طريقك؛ لعل نورها ينعكس على وجوههم المتعبة.

نحن لا نتاجر بالوهم، يا عزيزي، بل نكتب الوصفة التي عجزنا عن صرفها لأنفسنا.

فالكلمات ليست دائمًا انعكاسًا لما نعيشه، بل قد تكون دعاءً خفيًا لما نتمنى أن نكونه.

نحن نكتب ما نرجو أن يُكتب لنا، وننصح بما نتوق إلى سماعه، ونحاول أن نداوي أنفسنا من خلال الآخرين.

لذلك، حين يلمسك نص، ويربت على قلبك، ويمنحك شعورًا بأن كاتبه يفهمك تمامًا، فاعلم أن صاحبه ربما كان ينزف في صمت، وهو يكتب لك عن النجاة التي لم يدركها هو بعد.
فأحيانًا، أكثر الكلمات دفئًا.. يكتبها من عاش طويلًا في البرد.

أصدق من يصف الدفء.. هو المرتجف من البرد

Leave A Reply

Your email address will not be published.