أنتِ الحكاية التي تعجز عنها اللغة
بقلم: أبو يوسف محمد مجاهد
حين تعجز الكلمات عن وصف من نحب
سألتني حبيبتي يومًا: – هل تحبني؟
قلت: – لا يسكن قلبي سواكِ.
قالت: – وكيف تراني؟
قلت: – أراكِ أجمل ما في هذا الكون.
ابتسمت وقالت: – وكيف تصفني؟
توقفت لحظة، وأصابني شيء من الحيرة، وتاهت كلماتي بين بحار العشق.
قالت: – أتقول إنك تحبني، وتراني أجمل ما في الكون، ثم تعجز عن وصفي؟
قلت: – لأن مشاعري تسبح بين ملايين كلمات الحب والغزل، لكن عقلي يعجز عن اختيار كلمة تليق بكِ.
قالت: – إذًا سأساعدك… أخبرني، كيف تصف وجهي؟
قلت: – كالبدر في ليلةٍ صافية.
قالت: – وشعري؟
قلت: – كنسيمٍ رقيق يداعب وجه القمر.
قالت: – وعيناي؟
قلت: – هما الترجمان الصادق لجمال روحك.
قالت: – وأنفي؟
قلت: – جوهرة تتوسط تاج وجهك.
قالت: – وشفَتاي؟
قلت: – أذوب عشقًا فيهما، ولو امتد العمر مئات السنين.
قالت: – وبشرتي؟
قلت: – أنعم من الحرير، وفي دفئها سر الحياة.
قالت: – ماذا تشعر وأنت بجانبي؟
قلت: – أشعر أنني أسعد إنسان في الوجود.
قالت: – وإذا ابتعدت عني؟
قلت: – يصبح للحياة لونٌ باهت، وكأن شيئًا منها قد غاب.
قالت: – وهل يمكن أن تكرهني يومًا؟
قلت: – كرهكِ في نظري هو رابع المستحيلات.
ساد الصمت بيننا، ثم قلت لها:
– ثقي بحبي لكِ، فما عرفت في حياتي حبًا أصدق منه.
قالت: – غموضك هو ما يثير شكوكي.
قلت: – قلبي ملكٌ لكِ، فاصنعي به ما تشائين.
قالت: – أخشى ظلام قلبك.
قلت: – حبكِ هو النور الذي يضيء روحي.
قالت: – وماذا لو أحببت غيري؟
قلت: – ولماذا أحب غيركِ، وأنتِ كل ما أتمناه؟
قالت: – كلماتك تزيدني حيرة… كيف أعرف أنك صادق؟
قلت: – إن لم تثقي بكلماتي، فثقي بخوفي عليكِ، وثقي بغيرتي عليكِ، وثقي بعينيّ حين تذوبان عشقًا كلما نظرت إليكِ.
قالت: – أخاف من غدرك.
قلت: – قد أغدر بكل شيء إلا بكِ. ولو قسوت على الدنيا كلها، فلن أقسو عليكِ. ولو جرحت الناس جميعًا، فلن أجرح قلبكِ. فأنا لا أجيد معكِ إلا شيئًا واحدًا…
أن أحبكِ.
