“ليس العمر ما يؤلمنا.. بل الأحلام التي هرمت في الانتظار”
بقلم: أبو يوسف محمد مجاهد
ليس ما يؤلمنا حقًا هو تقدّم العمر، فالعمر يمضي كما كُتب له أن يمضي، ولا يملك أحدٌ أن يوقف مسيره.
لكن ما يوجع القلب هو تلك الأمنيات التي كبرت معنا، ثم شاخت في صمت قبل أن تجد طريقها إلى النور.
يؤلمنا أننا، في بعض اللحظات، نلتفت إلى الوراء فنشعر أن أجمل سنوات العمر قد مضت، دون أن نعيش الحكاية التي رسمنا تفاصيلها في أعماقنا.
إلى الأيام القادمة.. كوني بنا رحيمة، ففي الأرواح تعبٌ لا تراه العيون، وفي القلوب ندوبٌ خلّفتها الخيبات، وأثقلتها مسافات الانتظار.
نربّت على أحلامنا ونهمس: “لعلّ الغد يحمل ما لم يحمله الأمس..”
ثم يأتي الغد، فنكتشف أن بعض الأمس كان أحنّ مما ظننّا.
ومع ذلك، يبقى في القلب نبضٌ لا ينطفئ، ويبقى للأمل مكانٌ يتّسع لكل ما تأخّر.
فربّ تأخيرٍ كان رحمة، وربّ بابٍ أغلقه القدر كان يُمهّد لطريقٍ أجمل، وربّ أمنيةٍ ظننا أنها ضاعت، كانت في طريقها إلينا على مهل.
فالفرج لا يأتي دائمًا حين ننتظره، بل يأتي أحيانًا في اللحظة التي نظن فيها أن الطريق قد انتهى، ليخبرنا أن بداياتٍ جديدة قد تولد من رحم الانكسار، وأن الله يدّخر لنا ما هو أجمل مما تمنّينا.
