Nepras ELSalam News

“وكبرت يا ولد..”

1

“وكبرت يا ولد..”

 

بقلم: أبو يوسف محمد مجاهد

وكبرت يا ولد، وبقيت تتحرك بصعوبة، وفي الصيف تشعر وكأن جسدك طوبة أنهكها الحر. ضعف الجسد، وملأت خطوط العمر وجهك، حتى بدا كبيتٍ عتيقٍ تشبعت جدرانه بالرطوبة.

وكبرت يا ولد، وإن حاولت أن تتذكر، تاهت منك الذكريات. القطار الذي انتظرته لم يأتِ، وما زلت تقطع تذاكر الانتظار. أنت الذي أعطيت شبابك بسخاء ولم تبخل بشيء، فإذا بالبعض اليوم يتاجر بضعفك ووهنك.

وكبرت يا ولد، وأصبح ظهر السنين منحنيًا. لم تعد تحمل همومك كما كنت، وليس معنى أنك جنيت محصول العمر أن الثمار جاءت كما اشتهيت، فها أنت اليوم تجد نفسك أحيانًا المجنيَّ عليه لا الجاني.

وكبرت، ولم تعد تطيق كثرة الكلام.غارت عيناك من فرط ما مررت به من آلام، والعقل لم يعد يحتمل كل هذه الضغوط؛ فبطل الحكاية يموت في معظم الأفلام.

وصرت تبحث عن سندٍ فلا تجد، وأخذت عظام الجسد تتآكل بعد أن كانت كالفولاذ.لم تعد ذلك الشاب الذي كان يسبق أحلامه بخطوات، وأصبحت سفينة الوقت تائهة لا تعرف لها مرفأً ولا بوغازًا.

ولم يعد كثيرون يبالون بحالك، وكأن الكِبر عيب أو داء. ترى الدنيا أحيانًا تقف ضدك، وتداعب ضعفك، وتشعر أن الصحة أصبحت عدوًا بعد أن كانت رفيقًا.

لكن لا أحد يبقى على حاله، فالأيام تتبدل، وطبيعة الزمن أنه يخذل كما يمنح، ويأخذ كما يعطي. وكما عشت سنوات عمرك في هذا الكون حاضرًا ومؤثرًا، يأتي يوم تشعر فيه أنك مجرد ضيفٍ عابر، تعيش في الكون وكأنك مدعوٌّ إلى رحيلٍ لا مفر منه.

"وكبرت يا ولد.."

Leave A Reply

Your email address will not be published.