جيران الروح.. أولئك الذين يجعلون الحياة أكثر دفئًا
بقلم: أبو يوسف محمد مجاهد
هناك أشخاص لا يأتون إلى حياتنا ليغيّروا مجراها، ولا ليحلّوا عقدها، ولا ليحملوا عنّا ما نعجز عن حمله.
لكن حضورهم وحده يترك في الأيام شيئًا من اللطف، وفي القلب شيئًا من السكينة، حتى يبدو كل شيء أقلّ ثقلًا مما كان عليه.
فهم لا يبدّلون الواقع، بل يبدّلون الإحساس به. لا يمحون التعب، لكنهم يجعلونه أهون، ولا يلغون المسافات الصعبة، لكنهم يملأونها بشعور دافئ يجعل عبورها أكثر احتمالًا. وكأنهم يضعون في الروح نورًا هادئًا لا يلفت النظر، لكنه يبقى حاضرًا كلما اشتدّت العتمة.
ولعلّ أجمل ما في هؤلاء أنهم لا يتركون أثرهم في الأحداث الكبيرة، بل في التفاصيل التي لا تُروى؛ في راحةٍ لا سبب واضحًا لها، وفي طمأنينةٍ تأتي لمجرد أن أسماءهم موجودة في حياتنا.
لذلك، لا يكونون مجرد أشخاص نعرفهم، بل جيرانًا للروح، يجاورونها بلطف، ويجعلون العالم أكثر دفئًا دون أن يشعروا.
رسائل من الحياة أبو يوسف محمد مجاهد
