الام اول حب واخر امان
بقلم: أحمد مختار
في يوم وقفة عيد الأضحى، ومع تكبيرات العيد اللي بتملأ القلوب طمأنينة، بيكون أول شخص نفكر فيه هو الأم. لأنها مش مجرد شخص في حياتنا، الأم وطن كامل بنرجع له كل ما نتعب من الدنيا. هي الحضن اللي يحتويك وقت الحزن، وهي الأمان اللي يجري له قلبك وقت الخوف، وهي الدعوة اللي تسبقك في كل خطوة من غير ما تطلب. مهما كبرت ولفيت الدنيا كلها، هتفضل أمك هي الإنسان الوحيد اللي بيحبك بدون مقابل، وبدون شروط.
العيد بالنسبة للأم مش لبس جديد ولا أكل بس، العيد الحقيقي عندها إنها تشوف أولادها بخير وحواليها. من بدري وهي بتجهز، وتتعب، وتفكر في فرحة كل واحد في البيت قبل نفسها. حتى وهي مرهقة، تفضل تضحك وتسأل: “كلكم مبسوطين؟”. الأم دايمًا بتخفي تعبها علشان تزرع الفرحة في قلوب أولادها.
في لحظات ضعفنا، بنكتشف إن كلمة واحدة من الأم ممكن تداوي تعب سنين. لما تقولك “خلي بالك من نفسك” هي مش مجرد جملة عابرة، دي قلب كامل بيتكلم، خوف وحنية ودعوات متخبين بين الحروف. والأجمل إن دعواتها في الأيام المباركة دي بتكون طالعة من قلب صادق، نفسها تشوف أولادها بخير وسعادة طول العمر.
كل واحد فينا فاتت عليه مواقف حس فيها إن باب اتفتح فجأة، أو ضيقة اتفكت بدون سبب مفهوم، ويمكن وقتها ما أخدش باله إن فيه أم رفعت إيديها للسماء بعد صلاة أو بين تكبيرات العيد وقالت: “يارب احفظه”. دعوة الأم فيها سر عظيم، وبركة ربنا بيزرعها في حياتنا بدون ما نشوفها.
الأم قضت عمرها كله شايلة همنا واحنا صغيرين، سهرت، وتعبت، واستحملت خوفها علينا كل يوم. عشان كده، ما ينفعش يكون جزاؤها قسوة أو صوت عالي أو كلمة تجرح قلبها. مفيش وجع على الأم أصعب من قسوة أولادها، لأن قلبها متعلق بيهم مهما حصل.
وفي وقفة العيد، لازم نفتكر إن أعظم هدية ممكن نقدمها لأمهاتنا هي كلمة حلوة، حضن دافي، واهتمام صادق يفرح قلبها. اللي أمه عايشة، يقرب منها ويطمن عليها ويخلي العيد يدخل قلبها قبل بيته. واللي أمه راحت، يدعيلها بالرحمة، لأن فضلها عمره ما بينتهي.
اللهم احفظ كل أم بتسهر وتتعب علشان أولادها، واجعل أيامها كلها فرح وأمان، وارحم كل أم رحلت وتركت في القلوب فراغ ما يملؤه أحد. كل سنة وكل أم بخير، وكل عيد وقلوب الأمهات مليانة رضا وسعادة.
