حين يختار القلب.. يصبح للطريق معنى آخر
بقلم: أبو يوسف محمد مجاهد
حين يختار القلب، لا يسأل عن المسافات التي تفصله عن اختياره، ولا يتوقف طويلًا أمام اختلاف الطرق؛ فبعض المشاعر تأتي واضحة، كأنها كانت تعرف طريقها إلينا منذ البداية.
هناك حبٌّ لا يشبه سواه، يمنح المدن معنى آخر، ويجعل للمسافات أجنحة، ولكل خطوة في الطريق حكاية.
ليس لأن الطريق يخلو من العوائق، ولا لأن الوصول يكون دائمًا سهلًا، بل لأن القلب حين يجد ما يشبهه، لا يعود منشغلًا بصعوبة الطريق بقدر انشغاله بجمال الغاية.

وقد تتغير الأيام، وتتبدل الأماكن، وتأخذنا الحياة إلى طرق لم نحسب يومًا أننا سنسلكها، لكن بعض الاختيارات تظل في أعماق الروح محتفظة بذلك البريق الأول؛ بريق اللحظة التي قال فيها القلب، دون تردد:
هذا هو الطريق الذي أريده.
وربما أجمل ما في الحكاية كلها، أن القلب حين يختار بصدق، لا يحتاج إلى أن يشرح اختياره لأحد؛ يكفيه أن يبتسم كلما تذكر، وأن يشعر في أعماقه بأن أجمل ما حدث له، أنه في يوم من الأيام اختار ما أحب، فصار للحياة معنى آخر.
فبعض الاختيارات لا تغيّر وجهتنا فحسب، بل تغيّر نظرتنا إلى الحياة بأكملها؛ تجعلنا نرى في الطريق جمالًا لم نكن نراه، وفي الانتظار أملًا، وفي الوصول وطنًا يشبه القلب.
وحين يكون الاختيار صادقًا، يصبح الحب طمأنينة، وتغدو المسافات مجرد تفاصيل، ويظل القلب، مهما ابتعدت به الأيام، يعرف جيدًا إلى أين ينتمي.
