Nepras ELSalam News

لحظة الإدراك.. حين نفهم أن الحياة كانت تنتظرنا

1

لحظة الإدراك.. حين نفهم أن الحياة كانت تنتظرنا

 

بقلم: أبو يوسف محمد مجاهد

 

لحظة إدراك..حين تتذكر الوجع الذي كنت تظنه يومًا نهاية العالم، ثم تكتشف بعد سنوات أنك منحته أكبر من حجمه.

كنت تبكي على باب أُغلق في وجهك، ثم اكتشفت أن وراءه طريقًا لم يكن مناسبًا لك من الأساس. وكنت تخشى خسارة شخص، حتى أدركت بعد رحيله أنك كنت تخسر نفسك وأنت تحاول الاحتفاظ به.

لحظة إدراك..
حين تراجع سنوات عمرك فجأة، فتكتشف أن الوقت كان يمضي، بينما كنت تؤجل حياتك إلى «وقت أفضل».

كنت تقول:
«حين أرتاح سأبدأ.. حين تتحسن الظروف سأعيش.. حين أنتهي من هذا الأمر سأهتم بنفسي». ثم تكتشف أن الأيام لم تنتظر حتى تتحسن الظروف.

لحظة إدراك..
حين تعرف أنك منحت شخصًا أكبر من حجمه، ورفعت مكانته فوق مكانتك، وأعطيته من وقتك واهتمامك وتفكيرك أكثر مما أعطيت نفسك.

كنت تراقب غيابه، وتفسر كلماته، وتنتظر اهتمامه، وتحاول فهم كل تصرف يصدر عنه، بينما كان هو يعيش حياته ببساطة، وأنت من جعلت وجوده قضية.

ثم تفهم أن بعض الأشخاص لم يكونوا عظماء كما ظننت.. أنت فقط وضعتهم في مكانة أكبر من حقيقتهم.

لحظة إدراك..
حين تكتشف أنك قضيت وقتًا طويلًا تحاول إثبات نفسك أمام أشخاص لم يكونوا يملكون أصلًا حق تحديد قيمتك.

شرحت، وبررت، ودافعت، وحاولت أن تجعلهم يرونك كما ترى نفسك. ثم جاء يوم فهمت فيه أن قيمتك لم تكن تحتاج إلى كل هذا الشرح.

لحظة إدراك..
حين تعرف أنك كنت تخاف من رأي الناس أكثر مما تخاف أن تعيش حياة لا تشبهك.

كنت تختار ما يرضيهم، وتؤجل ما تريده، وتحسب خطواتك على مقاس نظرتهم، حتى نسيت أن الإنسان قد يكسب إعجاب الناس، لكنه يخسر نفسه في الطريق.

لحظة إدراك..
حين تفهم أن بعض المعارك التي أخذت من نومك وراحتك الكثير، لم تكن تستحق منك كل هذا القلق.

كنت تريد أن تثبت أنك على حق، وتنسى أن راحتك أهم من انتصار لن يغير شيئًا. وكنت تحمل كلمة قالها شخص لأيام طويلة، بينما هو قالها ونسيها.

وهنا تعرف أن بعض الأوجاع تستمر، لأننا نستمر في إطعامها باهتمامنا.

لحظة إدراك..
حين تنظر إلى نفسك القديمة، وتفهم أنك كنت قاسيًا عليها.

كنت تحاسبها على قرارات اتخذتها بوعي أقل، وتلومها على أشياء لم تكن تعرف وقتها كيف تتعامل معها.

ثم تفهم أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش نسخة جديدة من نفسه بخبرة لم تكن موجودة بعد.

فتبدأ في مسامحة نفسك؛ لا لأن كل ما فعلته كان صحيحًا، بل لأنك فهمت لماذا فعلته.

لحظة إدراك..
حين تعرف أن بعض الخسارات كانت رحمة متأخرة، وأن بعض التأخيرات كانت حماية، وأن بعض الأشخاص الذين ظننت أن حياتك توقفت برحيلهم، كانت حياتك تنتظر رحيلهم حتى تبدأ من جديد.

وهنا لا تعود تنظر إلى الماضي بعين الندم فقط، بل بعين الفهم.

تقول لنفسك:
«كان يمكن أن أعرف قبل ذلك. لكنني عرفت الآن. وكان يمكن أن أبدأ منذ سنوات.. لكن البداية التي تأتي متأخرة، أفضل من حياة كاملة أقضيها وأنا أنتظر».

لأن أخطر ما في العمر ليس أن تتأخر، بل أن تدرك متأخرًا أنك كنت قادرًا على أن تعيش، لكن الخوف، والتأجيل، وإرضاء الآخرين، والتمسك بما انتهى، أقنعوك بأن الحياة تبدأ غدًا.

ثم تكتشف أن الغد الذي كنت تنتظره… كان كل يوم من عمرك.

ولعل أجمل ما في لحظة الإدراك أنها لا تعيد لك السنوات التي مضت، لكنها تمنعك من إضاعة السنوات التي بقيت.

فبعض الأوجاع كان حجمها صغيرًا، لكن خوفنا منها كان كبيرًا. وبعض الأشخاص كانت مكانتهم عابرة، لكننا جعلناهم يسكنون أعمارنا. وبعض الأبواب أُغلقت منذ زمن، لكننا ظللنا واقفين أمامها ننتظر أن تُفتح، بينما كانت الحياة كلها تفتح لنا أبوابًا أخرى.

قد تكون لحظة الإدراك الحقيقية هي أن تنظر إلى حياتك وتسأل:

لو كنت أفهم اليوم ما أفهمه الآن، ماذا كنت سأفعل بشكل مختلف؟

ثم لا تقف طويلًا عند الإجابة… ابدأ من حيث أنت.

لأن الإدراك الذي لا يتحول إلى حياة جديدة، يبقى مجرد معرفة مؤلمة بما كان يمكن أن يكون.

 

لا تندم طويلًا على ما فات.. افهمه، سامح نفسك، ثم ابدأ. فربما لم تتأخر عن الحياة، وربما تكون هذه هي اللحظة التي بدأت فيها تعيشها حقًا.

لحظة الإدراك.. حين نفهم أن الحياة كانت تنتظرنا

Leave A Reply

Your email address will not be published.