Nepras ELSalam News

حين تصبح تربيتنا الجميلة عبئًا في زمنٍ لا يرحم

1

حين تصبح تربيتنا الجميلة عبئًا في زمنٍ لا يرحم

 

بقلم: أبو يوسف محمد مجاهد

 

أصعب إحساس.. أن تشعر يومًا بأن تربيتك الجميلة أصبحت عبئًا عليك.
مشكلتنا أننا منذ الصغر تربّينا على القيم الصحيحة، لكننا عندما كبرنا، وجدنا أن الدنيا تسير في اتجاه مختلف.

تربّينا على الذوق والاحترام، وعلى ألا نكسر خاطر أحد، ولا نحرج أحدًا، ولا نظلم أحدًا، حتى لو كان ذلك أحيانًا على حساب أنفسنا.

كبرنا ونحن نراعي مشاعر الآخرين، ونسامح كثيرًا، ونكتم ما يؤلمنا، ونقول «معلش» أكثر مما ينبغي.

لكن للأسف.. أصبح البعض يرى الطيبة ضعفًا، والاحترام سذاجة، وحسن النية غباءً.
صرنا نشعر أحيانًا أن من يعرف كيف يجرح، ويتعامل ببرود، ويأخذ حقه بالقوة، هو الأكثر راحة وقدرة على الحياة.

 

أما الإنسان الذي يحمل قلبًا أبيض، ويخشى أن يؤذي أو يحزن أحدًا، فكثيرًا ما يجد نفسه في معارك صامتة مع ذاته؛ يتحمّل فوق طاقته، ويبرّر للآخرين، ويمنح الفرص تلو الأخرى، ثم يخرج في النهاية خاسرًا.. ليس لأنه ضعيف، بل لأنه كان أنقى من أن يؤذي.

والأصعب من ذلك كله.. أن يصل الإنسان إلى مرحلة يندم فيها أحيانًا على أنه تربّى جيدًا، فقط لأنه وجد أن بعض الناس لا يقدّرون الأخلاق، ولا يحترمون إلا من يضع لهم حدودًا قاسية.

لكن الحقيقة التي يجب ألا ننساها: الطيبة لم تكن يومًا عيبًا، والاحترام ليس ضعفًا، وحسن الخلق ليس سذاجة.
الخطأ ليس في أن تكون طيبًا، وإنما في أن تمنح طيبتك لمن لا يستحقها.

 

فابقَ نقيًا كما أنت.. لكن تعلّم متى تبتعد، ومتى تقول «لا»، ومتى تضع حدودًا، ومتى تختار نفسك دون شعور بالذنب.

كن طيبًا.. لكن لا تكن مستباحًا. سامح.. لكن لا تسمح بتكرار الأذى. أحب الناس.. لكن لا تنسَ أن تحافظ على قلبك.

فأجمل ما في الإنسان أن يبقى نقيًا، دون أن يسمح للعالم بأن يسرق منه نقاءه.

حين تصبح تربيتنا الجميلة عبئًا في زمنٍ لا يرحم

Leave A Reply

Your email address will not be published.