“من لا يقف معنا وقت الشدة لا مكان له في حياتنا”
بقلم: أبو يوسف محمد مجاهد
ليست كل العلاقات تستحق أن نستمر فيها، فالكَتف الذي لا يسندنا وقت ضعفنا لا حاجة لنا به، والصديق الذي لا يحمل من الصداقة إلا الاسم لا قيمة حقيقية لوجوده في حياتنا.
أما أصحاب المصالح الذين يظهرون ويختفون وفق ما تقتضيه منافعهم، فقد أصبحت حقيقتهم واضحة لا تخفى على أحد.
والذين يعرفوننا في أوقات الفرح ويتوارون في أوقات الشدة، فقد كشف الزمن معدنهم الحقيقي، فالمواقف وحدها هي التي تُظهر قيمة الأشخاص.
نحن نُقدِّر من يراعي خواطرنا ونبادله الوفاء بالوفاء، أما من يختار خسارتنا فذلك قراره، ولن نتمسك بمن لا يريد البقاء.
وهناك من يعتقد أنه لا يخطئ أبدًا، ولا يرى عيوبه مهما كانت واضحة، وهؤلاء نترك لهم مساحة قناعاتهم، فسلامنا النفسي وراحتنا الداخلية أثمن من الدخول في جدالات لا جدوى منها، وندعو لهم بصدق أن يرزقهم الله البصيرة وحسن الفهم.
أما الذين يتحدثون عنا في غيابنا، فنقول لهم: إن القامات العالية لا تنشغل بالضجيج، فنباح الكلاب لا يهز السحاب.
وصمتنا ليس ضعفًا، بل هو إدراك بأن وقتنا وطاقتنا أثمن من أن تُهدر مع من لا يقدِّر قيمتهما.
وأخيرًا، إلى كل من غادر حياتنا بإرادته، نقول: ربما ظننتم أنكم خسرتم شيئًا عابرًا، لكن الأيام وحدها كفيلة بأن تُظهر قيمة الأشخاص. سنبقى كما نحن بأخلاقنا ومواقفنا ووفائنا، وهذا هو الأثر الذي يبقى في الذاكرة ما بقي العمر.
