ريموندا محروس تقود فريقًا مصريًا لابتكار بوابات ذكية للكشف عن تعاطي المخدرات بالذكاء الاصطناعي
كتبت: إيمان باشا
في خطوة تعكس طموح الشباب المصري وقدرتهم على الابتكار وتوظيف التكنولوجيا لخدمة المجتمع، كشفت المهندسة ريموندا محروس، الصيدلانية والمخترعة المصرية، عن مشروع ابتكاري لتطوير بوابات إلكترونية ذكية للكشف عن مؤشرات تعاطي المخدرات، بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والكاميرات وأجهزة الاستشعار، وذلك بمشاركة فريق عمل يضم عشرة أفراد من الصيادلة والمهندسين والمتخصصين.
جاء ذلك خلال استضافتها في برنامج «أصل الموضوع»، الذي تقدمه الدكتورة نيفين جميل،
على قناة الحدث اليوم عبر تردد11823 (راسي) 27500 على نايل سات، حيث استعرضت تفاصيل المشروع، ومراحل تطويره، والتحديات التي واجهت الفريق منذ انطلاق الفكرة عام 2023، وصولًا إلى التقدم بها للحصول على الحماية الفكرية، في إطار السعي إلى تحويلها إلى تطبيق عملي يخدم المجتمع ويعزز منظومة الأمن والسلامة.

فكرة مبتكرة لمواجهة مخاطر المخدرات
وأوضحت ريموندا محروس أن فكرة المشروع انطلقت من اهتمامها بمخاطر انتشار تعاطي المخدرات بين الشباب، وما يرتبط به من آثار سلبية على الفرد والأسرة والمجتمع، فضلًا عن انعكاساته على السلامة العامة وزيادة احتمالات وقوع الحوادث.
وأضافت أن الفريق سعى إلى تطوير منظومة فحص إلكترونية تعتمد على تقنيات حديثة، بهدف رصد مؤشرات قد تستدعي إجراء فحص إضافي، بما يتيح دعم إجراءات التأمين في المنشآت المختلفة، ويسهم في تعزيز الوقاية والحد من المخاطر المرتبطة بتعاطي المواد المخدرة.
ويعتمد التصور المعلن للمشروع على استخدام كاميرات وأجهزة استشعار وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل مجموعة من المؤشرات، من بينها هواء الزفير وحركة العين وتعبيرات الوجه، إلى جانب الاستعانة بتقنيات استشعار أخرى، بهدف إصدار تقييم أولي خلال فترة زمنية قصيرة.
فحص أولي خلال 10 ثوانٍ
وخلال اللقاء، استعرض البرنامج عرضًا توضيحيًا لآلية عمل البوابات المقترحة، والتي تستهدف فحص الشخص أثناء مروره دون الحاجة إلى التوقف لفترة طويلة، مع إمكانية إرسال التنبيهات إلى غرفة تحكم مركزية في حال رصد مؤشرات تستدعي مزيدًا من التحقق.
ووفقًا لما ذكرته المخترعة خلال الحوار، يستغرق الفحص نحو عشر ثوانٍ، فيما تصل الطاقة الاستيعابية المستهدفة إلى نحو 350 شخصًا في الساعة، مع الإشارة إلى أن نسبة الدقة المعلنة للمشروع تبلغ 95%، بحسب ما أوضحته خلال اللقاء.
وأكدت أن الفكرة تستهدف توفير وسيلة مساعدة وسريعة لإجراءات الفحص، بما يقلل من تعطيل حركة الأفراد، ويفتح المجال أمام دراسة استخدامها مستقبلًا في عدد من المواقع، مثل مداخل المدارس والمصانع والشركات والمستشفيات والمطارات ومحطات المترو، وفقًا لنتائج الاختبارات والاعتمادات اللازمة.
ومن المهم التأكيد أن هذه المؤشرات والأرقام وردت على لسان المخترعة خلال البرنامج، وأن تحديد مدى فاعلية المنظومة ودقتها في الكشف عن أنواع المخدرات المختلفة يتطلب اختبارات علمية مستقلة، والتحقق من صلاحيتها للاستخدام الفعلي قبل تعميمها.

فريق متعدد التخصصات ورحلة بدأت عام 2023
وكشفت ريموندا محروس أن المشروع بدأ عام 2023، واستغرق العمل عليه نحو ثلاث سنوات من البحث والتطوير، بمشاركة فريق مكوّن من عشرة أفراد، يجمع بين تخصصات الصيدلة والهندسة، إلى جانب الاستعانة بالخبرات التقنية اللازمة لتطوير النظام وتحقيق التكامل بين الكاميرات وأجهزة الاستشعار.
وأشارت إلى أن تحقيق التوازن بين مكونات المنظومة المختلفة كان من أبرز التحديات التي واجهت الفريق، نظرًا إلى الحاجة إلى دمج البيانات المستخلصة من التقنيات المستخدمة ضمن نظام واحد قادر على تحليل المؤشرات وإصدار التقييم الأولي في وقت قصير.
وأضافت أن الفريق تقدم بالمشروع إلى أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، مشيرة إلى تلقيه موافقة حديثة في إطار إجراءات تسجيل الاختراع، كما أوضحت أن اتحاد نبراس السلام للإدارة والتدريب والدراسات المتخصصة كان من الجهات الداعمة للمشروع.
وتحدثت كذلك عن التقدم بالمشروع إلى المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، فضلًا عن السعي إلى بحث فرص تطبيقه خارج مصر، من خلال التقدم به إلى جهات في الولايات المتحدة الأمريكية.

دعم الابتكار وتحويل الأفكار إلى مشروعات واقعية
من جانبها، أكدت الدكتورة نيفين جميل، مقدمة برنامج «أصل الموضوع»، أهمية دعم المخترعين الشباب وإتاحة الفرصة أمامهم لعرض مشروعاتهم وأفكارهم على الجهات المعنية، بما يسهم في اكتشاف الكفاءات المصرية وتشجيع البحث العلمي والابتكار.
وأشادت بالتجربة التي خاضتها ريموندا محروس وفريقها، معتبرة أن المشروع يعكس أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة في مواجهة التحديات المجتمعية، ودعت إلى الاهتمام بالأفكار العلمية القابلة للتطوير، وتوفير البيئة المناسبة لتحويلها إلى تطبيقات عملية تخدم المواطنين.
كما سلط الحوار الضوء على دور المؤسسات الداعمة في مساندة أصحاب الأفكار الجديدة، وتقديم المساعدة اللازمة لهم في مجالات التدريب وإدارة المشروعات وإجراءات حماية الملكية الفكرية.
تحديات اجتماعية لم توقف مسيرة النجاح
ولم تقتصر رحلة ريموندا محروس على التحديات التقنية، بل واجهت أيضًا بعض التخوفات الاجتماعية المرتبطة بطبيعة المشروع، خاصة أنه يتناول قضية المخدرات، وهي قضية قد يثير العمل فيها مخاوف لدى المحيطين بها.
وأوضحت أن بعض أفراد أسرتها وأقاربها أبدوا في البداية قلقهم بشأن طبيعة المشروع، إلا أن إصرارها على استكماله وحرصها على شرح أهدافه ساعدا في تغيير نظرتهم إلى التجربة، مؤكدة أن أسرتها، وخاصة والديها، كانا من أهم مصادر الدعم والتشجيع في رحلتها.
وأضافت أن دعم الأسرة منحها دافعًا قويًا لمواصلة العمل، وتحويل الفكرة إلى مشروع تسعى إلى تطويره وتحقيق النجاح من خلاله.
«مستقبلك يستحق».. رسالة إلى الشباب
ووجهت المخترعة المصرية رسالة إلى الشباب، دعتهم خلالها إلى الابتعاد عن تعاطي المخدرات، وعدم الاستسلام للضغوط أو اللجوء إلى المواد المخدرة باعتبارها وسيلة للهروب من الواقع، مؤكدة أن الحفاظ على المستقبل يبدأ بالوعي والقدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة.
وقالت إن الشباب يمتلكون القدرة على التغيير والبدء من جديد، وإن مستقبلهم يستحق أن يبذلوا من أجله كل جهد، محذرة من أن بعض الممارسات التي قد يظن أصحابها أنها تمنحهم السعادة قد تتحول إلى سبب في تدمير صحتهم ومستقبلهم.
كما وجهت رسالة إلى الشباب أصحاب الأفكار والمشروعات الابتكارية، مطالبة إياهم بعدم الاستسلام للإحباط أو الالتفات إلى الأصوات التي تقلل من قدراتهم، ومواصلة السعي والعمل الجاد حتى تتحول أحلامهم إلى إنجازات ملموسة.
وأكدت أن امتلاك فكرة مفيدة للمجتمع يمثل بداية الطريق، وأن الإصرار والتعلم والاستعانة بالمتخصصين عوامل أساسية لتجاوز العقبات وتحقيق الأهداف.

طموحات تتجاوز حدود الاختراع
وفي ختام اللقاء، تحدثت ريموندا محروس عن طموحاتها الشخصية والمهنية، مؤكدة رغبتها في استكمال مسيرتها العلمية والعملية، والعمل على تطوير مشروع البوابات الذكية حتى يصل إلى مرحلة التطبيق الفعلي، إلى جانب اهتمامها مستقبلًا بالمشاركة في العمل العام والمجال السياسي.
وعبّرت عن سعادتها باستضافتها في البرنامج، مشيرة إلى أن نجاحها في تحويل الفكرة إلى مشروع ابتكاري يمثل خطوة مهمة في رحلتها، وأنها تتطلع إلى تحقيق المزيد من الإنجازات خلال السنوات المقبلة.
ويؤكد اللقاء أهمية اكتشاف النماذج الشابة المبدعة وتسليط الضوء على تجاربها، بما يعزز ثقافة الابتكار ويشجع الشباب على توظيف العلم والتكنولوجيا في خدمة المجتمع.