الدكتورة دعاء جلال في «أصل الموضوع».. خدمات للعاملين ومبادرات لتمكين المرأة ومحو الأمية
كتبت: إيمان باشا
سلّط برنامج «أصل الموضوع»، الذي تقدمه الدكتورة نيفين جميل، على قناة الحدث اليوم عبر تردد11823 (راسي) 27500 على نايل سات، الضوء على تجربة الدكتورة دعاء جلال عبد الباقي، رئيس اللجنة النقابية للعاملين بهيئة تعليم الكبار، واستعرض جهودها في تطوير الخدمات النقابية، وتلبية احتياجات العاملين، وتعزيز دور المرأة في العمل العام، إلى جانب التعاون المجتمعي مع مؤسسة نبراس السلام للتنمية في عدد من المبادرات الإنسانية والتعليمية.

واستضافت الحلقة الدكتورة دعاء جلال عبد الباقي، التي تحدثت عن تجربتها في العمل النقابي، والتحديات التي واجهتها منذ توليها رئاسة اللجنة النقابية عام 2022، مؤكدة أن إيمانها بقدرات المرأة المصرية كان دافعًا أساسيًا لخوض التجربة وإثبات قدرتها على القيادة وتحمل المسؤولية.
المرأة قادرة على القيادة وصناعة التغيير
أكدت الدكتورة دعاء جلال عبد الباقي أن قرارها خوض انتخابات اللجنة النقابية جاء انطلاقًا من إيمانها بأهمية مشاركة المرأة في مواقع القيادة، لا سيما أن السيدات يمثلن نسبة كبيرة من العاملين بهيئة تعليم الكبار، الأمر الذي يجعل وجود قيادة نسائية قادرة على فهم احتياجاتهن والتفاعل مع مشكلاتهن أمرًا بالغ الأهمية.
وأوضحت أن عدد أعضاء اللجنة النقابية يبلغ نحو خمسة آلاف عضو على مستوى الجمهورية، مشيرة إلى أن الإقبال على الانضمام إلى النقابة يرتبط بما تقدمه من خدمات ومبادرات تسعى إلى تحسين الظروف المعيشية للعاملين وتخفيف الأعباء عنهم.
وأضافت أن دور اللجنة النقابية لا يقتصر على الدفاع عن الحقوق الوظيفية، بل يمتد إلى الاهتمام بالجوانب الاجتماعية والإنسانية، من خلال توفير السلع المعمرة، وتنظيم الرحلات الترفيهية، وتقديم المساعدات الموسمية، ومنها شنط رمضان، فضلًا عن تنظيم مبادرات تتيح للعاملين أداء مناسك العمرة وفق أنظمة سداد ميسرة.
خدمات نقابية تراعي الظروف المعيشية للعاملين
وخلال اللقاء، استعرضت الدكتورة دعاء عددًا من الخدمات التي حرصت اللجنة النقابية على توفيرها للأعضاء، موضحة أن الهدف الأساسي يتمثل في الاستجابة لاحتياجات العاملين وتقديم خدمات تتناسب مع إمكاناتهم المادية.
وأشارت إلى أن اللجنة عملت على توفير برامج للرحلات الصيفية، من بينها رحلات إلى مرسى مطروح، بالتعاون مع شركات سياحية، بما يتيح للعاملين الاستمتاع بالإجازات دون تحمل أعباء مالية كبيرة دفعة واحدة.
وأشادت بالتعاون مع شركة «نيو جلاديوس تورز»، برئاسة الدكتور مدحت عوض، مثمنة ما قدمته الشركة من دعم في تنظيم الرحلات وتوفير وسائل النقل اللازمة، كما أشارت إلى التعاون مع شركات سياحية أخرى، من بينها «ترافر للسياحة» و«أورينت» و«إيجل ترافل»، في إطار السعي إلى تنويع الخدمات المقدمة للأعضاء.
وتطرقت إلى تجربة «عمرة التيسير»، التي اعتمدت في بدايتها على نظام ادخاري يقوم على مساهمات شهرية بقيمة ألف جنيه، مع إجراء قرعة علنية لاختيار المستفيدين. وأوضحت أن اللجنة اتجهت لاحقًا إلى دراسة أنظمة التقسيط لتيسير أداء العمرة على الأعضاء، مع مراعاة الضوابط الشرعية ذات الصلة.
وكشفت عن تطلعها إلى إطلاق مبادرة لتيسير أداء فريضة الحج مستقبلًا، من خلال الاتفاق مع إحدى الشركات على نظام سداد يمتد إلى عامين أو ثلاثة أعوام، بما يساعد الراغبين في أداء الفريضة على التخطيط لها وفق إمكاناتهم، مع التأكيد على أن تفاصيل المبادرة ستُحدد بعد استكمال الترتيبات اللازمة.
نبراس السلام.. نموذج للتعاون الوطني والعمل الإنساني
واستعرضت الحلقة تجربة التعاون بين اللجنة النقابية ومؤسسة نبراس السلام للتنمية، برئاسة الدكتورة نيفين جميل شفيق، في إطار بروتوكول تعاون يستهدف تقديم خدمات ومبادرات إنسانية للعاملين والفئات الأكثر احتياجًا.
وأكدت الدكتورة نيفين جميل خلال الحوار أن التعاون بين المؤسستين يمثل نموذجًا للتكاتف المجتمعي، مشددة على أن خدمة الإنسان والعمل من أجل الوطن يجمعان المصريين بمختلف انتماءاتهم الدينية.
وأضافت أن العلاقة التي تجمعها بالدكتورة دعاء جلال عبد الباقي تقوم على الاحترام المتبادل والرغبة في تقديم الخير، موضحة أن العمل المجتمعي الحقيقي يتجاوز الاختلافات، ويرتكز على وحدة الهدف المتمثل في خدمة المواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية.

كما استعرضت جهود التعاون في توزيع شنط رمضان، وتوفير المساعدات الغذائية، وتنفيذ مبادرة الأضاحي خلال عيد الأضحى، حيث أسهمت الدكتورة دعاء في استضافة القائمين على المبادرة بمحافظة القليوبية، وتيسير إجراءات الذبح وفقًا للشريعة الإسلامية، قبل توزيع اللحوم على المستحقين، ومن بينهم العاملون الأكثر احتياجًا.
وأكدت أن هذه المبادرات تأتي ضمن رسالة المؤسسة الهادفة إلى دعم الفئات الأولى بالرعاية، وتعزيز قيم التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع.
دعم إداري يسهم في حل مشكلات العاملين
وتناولت الحلقة دور الدعم الإداري في تحسين أداء اللجنة النقابية، حيث أشادت الدكتورة دعاء بالتعاون مع المستشار محمد عطية، الذي تولى مسؤولية قيادة الهيئة، مؤكدة أن التواصل المباشر مع الإدارة والاستماع إلى مشكلات العاملين أسهما في تيسير التعامل مع عدد من الملفات.
وأوضحت أن اللجنة النقابية تتابع مشكلات الأعضاء في الفروع التابعة لها، والبالغ عددها 27 فرعًا، وتسعى إلى التدخل لحل المشكلات التي تواجههم، سواء تعلقت بالإجراءات الإدارية أو بالملفات التأمينية وغيرها من الأمور الوظيفية.
وأضافت أن إتاحة قنوات للتواصل مع الإدارة والاستماع إلى مطالب العاملين يساعدان على احتواء المشكلات مبكرًا، ويعززان الثقة بين العاملين والمسؤولين.
كما أكدت أن دعم الإدارة يمثل عنصرًا مهمًا في تمكين اللجنة النقابية من أداء دورها، مشيرة إلى أن التعاون المؤسسي والتفاهم المتبادل ينعكسان بصورة إيجابية على بيئة العمل واستقرارها.
تحديات العمل النقابي وإثبات قدرة المرأة
وفي حديثها عن التحديات التي واجهتها، أوضحت الدكتورة دعاء أنها اصطدمت في بداية تجربتها ببعض الآراء التي شككت في قدرة المرأة على تولي رئاسة لجنة نقابية، إلا أنها أصرت على استكمال مسيرتها وإثبات كفاءتها من خلال العمل والإنجاز.
وأكدت أن دعم أسرتها كان عاملًا مهمًا في استمرارها، مشيدة بمساندة زوجها، الذي يعمل موجهًا عامًا بالتربية والتعليم في محافظة القليوبية، إلى جانب دعم أبنائها وتشجيعهم المتواصل لها.
وقالت إن المرأة تستطيع النجاح في العمل العام والمهني، إلى جانب مسؤولياتها الأسرية، متى أتيحت لها الفرصة وتوافرت البيئة الداعمة لقدراتها وطموحاتها.
وشددت على أن دور المرأة لا يتعارض مع مسؤولياتها داخل الأسرة، بل يمثل امتدادًا لدورها في بناء المجتمع، مؤكدة ضرورة التصدي للأفكار التي تقلل من قدرات المرأة المصرية أو تحصر دورها في نطاق واحد.
نشر الوعي وتشجيع السيدات على المشاركة النقابية
وأوضحت الدكتورة دعاء أن طموحها خلال المرحلة المقبلة لا يقتصر على استمرار الخدمات الحالية، بل يمتد إلى توسيع نطاق التوعية بين العاملات والعاملين في مختلف المحافظات.
وأشارت إلى رغبتها في تنظيم ندوات ولقاءات تثقيفية تساعد السيدات على التعرف إلى حقوقهن وواجباتهن، وتزيد وعيهن بطبيعة العمل النقابي ودوره في الدفاع عن مصالح العاملين.
كما دعت المرأة المصرية إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات النقابية المقبلة، وعدم التردد في الترشح وتولي المسؤوليات القيادية، مؤكدة أن مشاركة المرأة تمثل إضافة مهمة للعمل النقابي، خاصة في القطاعات التي تضم أعدادًا كبيرة من السيدات.
وأشارت إلى أن مجلس إدارة اللجنة النقابية يضم حاليًا ستة أعضاء فاعلين، بواقع ثلاث سيدات وثلاثة رجال، في صورة تعكس أهمية المشاركة المتوازنة بين الجنسين في العمل الجماعي.
«المطبخ التعليمي».. مبادرة تجمع بين محو الأمية والتمكين الاقتصادي
ومن أبرز الملفات التي ناقشتها الحلقة مبادرة «المطبخ التعليمي» بمحافظة القليوبية، التي تستهدف الجمع بين محو الأمية والتدريب العملي وتنمية المهارات، بما يساعد الدارسات على اكتساب خبرات يمكن تحويلها إلى فرص عمل ومشروعات صغيرة.
وأوضحت الدكتورة دعاء أن المطبخ التعليمي كان قائمًا في المحافظة بدعم ألماني، ثم توقف لفترة، قبل أن تتجه اللجنة النقابية ومؤسسة نبراس السلام للتنمية إلى التعاون من أجل دعم المبادرة والسعي إلى استئناف أنشطتها.
وتقوم فكرة المطبخ على تدريب الدارسات على إعداد الطعام المصري بصورة صحية، وتنظيم الوجبات وتجهيزها، وتقديمها بأسعار مناسبة، بما يتيح لهن التفكير في إطلاق مشروعات منزلية تخدم الأسر، ولا سيما السيدات العاملات اللاتي يحتجن إلى وجبات منزلية صحية بأسعار معقولة.
وأكدت الدكتورة نيفين جميل أن المبادرة لا تقتصر على تعليم الطهي، بل يمكن أن تسهم في تطوير مهارات القراءة والكتابة والحساب لدى الدارسات، من خلال ربط التعليم بأنشطة الحياة اليومية.
وضربت مثالًا باستخدام الخضراوات في التدريب، حيث يمكن توظيف إعداد الطعام في تعليم الحروف والكلمات والحسابات البسيطة، بما يجعل عملية التعلم أكثر ارتباطًا بواقع الدارسات واحتياجاتهن.
وأضافت أن المؤسسة تسعى، بالتعاون مع اللجنة النقابية، إلى تطوير المبادرة وتوسيع نطاقها لتشمل محافظات أخرى، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يتيح الاستفادة منها على نطاق أوسع.
الحرف اليدوية.. من التدريب إلى الإنتاج
ولم يقتصر التعاون بين المؤسستين على المطبخ التعليمي، بل امتد إلى التدريب على الحرف اليدوية، ومنها صناعة الخرز والمجسمات، بهدف مساعدة السيدات على اكتساب مهارات عملية يمكن استثمارها في إنتاج مشغولات وبيعها وتحقيق دخل إضافي.
وأكدت الدكتورة نيفين جميل أن المؤسسة تتبنى نهجًا يقوم على التمكين بدلًا من الاكتفاء بتقديم المساعدات المالية، من خلال تعليم المستفيدات حرفة تساعدهن على الاعتماد على أنفسهن وتحسين أوضاع أسرهن.
وأوضحت أن المؤسسة تسعى إلى الجمع بين محو الأمية والتدريب المهني، بما يفتح أمام السيدات آفاقًا جديدة للمشاركة الاقتصادية، ويعزز ثقتهن بقدراتهن على الإنتاج والعمل.
كما أشارت إلى حصول المتدربات على شهادات إتمام الدورات التدريبية الخاصة بالحرف اليدوية من المؤسسة، إلى جانب شهادات محو الأمية من الجهة المختصة، وفقًا للبرامج التي يجتزنها.
وشددت على أن الاستثمار في تعليم المرأة وتأهيلها مهنيًا يمثل استثمارًا في الأسرة والمجتمع، لما يحققه من آثار إيجابية تمتد إلى الأبناء ومستقبل الأجيال المقبلة.
«أصل الموضوع».. قضايا مجتمعية وحلول واقعية
واختُتمت الحلقة بالتأكيد على أهمية التكامل بين العمل النقابي ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الإدارية، باعتباره أحد المسارات المهمة لتحسين الخدمات المقدمة للعاملين، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز فرص المرأة في التعليم والعمل والإنتاج.

وقدمت تجربة الدكتورة دعاء جلال عبد الباقي نموذجًا لجهود العمل النقابي التي تسعى إلى الجمع بين الدفاع عن حقوق العاملين والاهتمام باحتياجاتهم الاجتماعية، فيما أبرز التعاون مع مؤسسة نبراس السلام للتنمية أهمية المبادرات التي تربط بين التكافل الاجتماعي والتمكين الاقتصادي ومحو الأمية.
وفي ختام اللقاء، وجهت الدكتورة نيفين جميل الشكر إلى الدكتورة دعاء جلال عبد الباقي على مشاركتها، مثمنة جهودها في خدمة العاملين ودعم المرأة، ومؤكدة استمرار السعي إلى تطوير المبادرات المشتركة بما يحقق النفع للمجتمع.
واختتمت الحلقة برسالة تؤكد أن العمل العام لا يُقاس بالمناصب وحدها، بل بما يتركه من أثر حقيقي في حياة الناس، وأن تمكين المرأة وتوفير فرص التعليم والتدريب والإنتاج تمثل خطوات أساسية نحو مجتمع أكثر وعيًا وتكافلًا. وتقدمت بخالص الشكر للأستاذة عبير طارق معدة البرنامج والاستاذ اسلام المخرج .