الزلزال.. رسالة من السماء قبل فوات الأوان
بقلم: أبو يوسف محمد مجاهد
لا تسأل عن قوة الزلزال، بل اسأل عن ضعف الإنسان.
اسأل: ماذا قال لنا هذا الزلزال؟ وماذا كشف لنا؟
لقد وجّه رسالة واضحة لكل متكبر، ولكل مغرور، ولكل من أغرته قوته، فظلم الناس وتجبر عليهم.
يقول له: أفق… فلا شيء يدوم، ودوام الحال من المحال. فما تملكه اليوم ليس مضمونًا أن يبقى غدًا، وكلنا راحلون، وأعمارنا مهما طالت فهي قصيرة.
يا من أكلت حقوق الناس بالمكر والخداع، وبالحيلة والفهلوة… هذه مجرد هزة خفيفة، لكنها تحمل رسالة عظيمة، وكأنها قرصة أذن توقظ الغافلين.
خف الله، واتقِ يومًا لا مفر منه، يومًا اسمه يوم القيامة.
هذه الهزة الصغيرة، في لحظات قليلة، أقلقت نومك، وأفقدتك شعورك بالأمان، وجعلتك تبحث عن ملجأ يحميك.
فأين قوتك؟ وأين ضمانك الذي كنت تتباهى به؟ وكيف ظلمت من وثق بك، وغدرت بمن لجأ إليك طالبًا الأمان؟
أما كان من الممكن أن تكون أنت ممن رحلوا في تلك اللحظة؟ أما كان من الممكن أن تترك كل ما كنت تظنه ملكًا لك؟ أين المال؟ وأين الجاه؟ وأين السلطان؟
إنها رسالة توقظ القلوب قبل أن توقظ الأبصار.
علينا جميعًا أن نصحو، وأن نراجع أنفسنا، وأن ندرك مدى ضعفنا أمام قدرة الله عز وجل. فكل ما حولنا قد يتغير في لحظة، وما نراه من آيات الله ينبغي أن يزيدنا إيمانًا وخشية، لا غفلةً وإعراضًا.
السعيد حقًا هو من بادر بالتوبة قبل فوات الأوان، واستعد للقاء ربه قبل أن يأتيه الأجل.
فاللهم ارزقنا توبةً نصوحًا ترضيك عنا قبل الممات، واغفر لنا ذنوبنا، واستر عيوبنا، وتجاوز عن زلاتنا وهفواتنا، وأحسن خاتمتنا، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك، وأنت راضٍ عنا.
