Nepras ELSalam News

الامتناع عن التوقيع على بطاقة الحيازة الزراعية.. خطوة قد تنتهي بالحبس والغرامة

21

الامتناع عن التوقيع على بطاقة الحيازة الزراعية.. خطوة قد تنتهي بالحبس والغرامة

بقلم: د / أمل الديب

في الوقت الذي منح فيه القانون المصري لكل وارث حقه الشرعي الكامل في التركة، ما زال البعض يعتقد أن الامتناع عن التوقيع على بطاقة الحيازة الزراعية أو تعطيل إجراءات نقل الحيازة أو تقسيم الأراضي الزراعية وسيلة لفرض الأمر الواقع وحرمان الورثة من حقوقهم. إلا أن هذا الاعتقاد قد يقود صاحبه إلى مقاعد الاتهام أمام النيابة والمحكمة، ويعرضه لعقوبات جنائية ومالية جسيمة.

 

لقد تدخل المشرع المصري بحسم عندما أصدر القانون رقم 219 لسنة 2017 المعدل لقانون المواريث رقم 77 لسنة 1943، بعد انتشار وقائع الاستيلاء على التركات وتعطيل حقوق الورثة، فنص صراحة على تجريم الامتناع العمدي عن تسليم الميراث أو حجب المستندات التي تثبت حقوق الورثة.

 

إن الشخص الذي يتعمد عدم التوقيع على المستندات اللازمة لاستخراج أو تعديل بطاقة الحيازة الزراعية بقصد منع وارث من استلام أرضه أو استغلال نصيبه أو إثبات حقوقه، يضع نفسه تحت طائلة القانون؛ لأن هذا السلوك قد يعد صورة من صور منع الوارث من الانتفاع بميراثه الشرعي.

 

عقوبات ليست هينة
يعاقب القانون كل من يمتنع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي أو يحجب مستندًا يثبت هذا الحق أو يمتنع عن تقديمه عند الطلب بالآتي:

الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر.
غرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه.
غرامة قد تصل إلى 100 ألف جنيه.
ويجوز للمحكمة أن تقضي بالحبس والغرامة معًا بحسب ظروف الواقعة.

 

أما إذا عاد الجاني إلى ارتكاب الفعل مرة أخرى، فإن القانون شدد العقوبة لتصبح الحبس مدة لا تقل عن سنة كاملة.
رسالة إلى كل متعنت
على الممتنع عن التوقيع أن يدرك أن توقيعه ليس منحة يمنحها للورثة، وإنما إجراء قانوني يترتب عليه تمكين أصحاب الحقوق من حقوقهم المشروعة. فالتعنت المتعمد والمماطلة غير المبررة وعرقلة إنهاء إجراءات الحيازة الزراعية قد تتحول من مجرد خلاف عائلي إلى اتهام جنائي مكتمل الأركان يعرض صاحبه للحبس والغرامة والسجل الجنائي والملاحقات القضائية.
كما أن الحكم الجنائي لا يمنع الورثة المتضررين من المطالبة بحقوقهم المدنية وتعويضاتهم المالية الناتجة عن حرمانهم من استغلال أراضيهم أو الانتفاع بها طوال مدة التعطيل.

 

خاتمة قانونية
إن الامتناع التعسفي عن التوقيع على بطاقة الحيازة الزراعية بقصد عرقلة حصول الورثة على حقوقهم ليس تصرفًا ذكيًا ولا وسيلة ضغط مشروعة، بل قد يكون بداية طريق ينتهي بحكم بالحبس لمدة ستة أشهر على الأقل، وغرامة تبدأ من 20 ألف جنيه وتصل إلى 100 ألف جنيه، مع تشديد العقوبة إلى الحبس لمدة سنة كاملة عند العود. ولذلك فإن احترام أحكام الميراث والتعاون في إنهاء إجراءات الحيازة الزراعية يظل الطريق الأسلم قانونًا، أما التعنت وحرمان الورثة من حقوقهم فقد يجعل صاحبه في مواجهة مباشرة مع أحكام المادة 49 من قانون المواريث المصري.

 

السند القانوني: المادة 49 من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 المضافة بالقانون رقم 219 لسنة 2017

 

الامتناع عن التوقيع على بطاقة الحيازة الزراعية.. خطوة قد تنتهي بالحبس والغرامة

Leave A Reply

Your email address will not be published.