الألم والأمل
بقلم: أحمد مختار
حين يمر الانسان بتجربة مرض في عينه، يدرك ان الألم لا يكون دائما صاخبا، بل قد يأتي هادئا ثقيلا، يسكن التفاصيل ويلازم الايام، فيطيل السهر ويجعل الانتظار اكثر ثقلا. ومع ذلك، يظل في القلب شعور خفي بأن هذا الليل مهما طال، فإن الفجر قادم لا محالة، يحمل معه بداية مختلفة ونورا طال انتظاره.
وجع العين له خصوصية لا يدركها الا من عاشها، فهو يمس القدرة على رؤية العالم بوضوح، ويجعل ابسط الاشياء تبدو بعيدة او باهتة. وفي هذا الصمت الذي يحيط بالتجربة، يتعلم الانسان معنى الصبر الجميل، ذلك الصبر الذي لا يكثر فيه الكلام، بل يمتلئ بالرضا والرجاء، ويستند الى يقين عميق بأن لكل داء دواء.
ومع خطوات العلاج، بين حقن ودواء، تتقلب المشاعر بين قلق وامل، لكن لطف الله يبقى حاضرا في كل تفصيلة، يخفف الألم ويمنح القلب طمأنينة غير مرئية. فكم من تعب زال بلحظة رحمة، وكم من نور عاد بعد غياب، حتى تستعيد العين ضياءها وكأنها تولد من جديد، صافية مشرقة كالقمر بعد انقشاع الغيم.
وفي هذه الرحلة، لا تكون القوة في غياب الوجع، بل في القدرة على احتماله بصمت الشجعان، وفي الثبات رغم طول الطريق. وهنا يظهر المعنى الحقيقي للأمل، ليس مجرد انتظار للشفاء، بل ايمان ثابت بأن القادم يحمل الخير، وأن ما يمر به الانسان اليوم لن يدوم.
ومع مرور الايام، يبدأ الحزن في التراجع، ويخف الكدر تدريجيا، حتى تأتي اللحظة التي تنجلي فيها الغشاوة، وتعود الرؤية واضحة، وتشرق الحياة من جديد. عندها فقط يدرك الانسان ان هذه التجربة لم تكن عبئا خالصا، بل كانت طريقا لصقل روحه، وتعميق يقينه، وتذكيره بقيمة النور الذي يملكه.
ان اليقين بأن لكل داء دواء يمنح النفس سكينة، ويجعل الصبر اكثر احتمالا، فالله يجري الخير في اقداره، حتى وان بدت قاسية في ظاهرها. وما على الانسان الا ان يتمسك بالرجاء، وان يأخذ بالاسباب، وان يثق بأن الشفاء قريب، وأن النور سيعود ليملأ العين والقلب معا.
وفي النهاية، يبقى الأمل هو الرفيق الذي لا يغيب، وتبقى الدعوات الصادقة طريقا مفتوحا نحو الرحمة، حتى يأتي اليوم الذي تعود فيه العافية كاملة، ويعود معه صفاء الحياة، وكأن الألم لم يكن الا خطوة على طريق النور.

