Nepras ELSalam News

افتتاح المتحف المصري الكبير نافذة كاملة على حضارة الالاف السنين

18

افتتاح المتحف المصري الكبير نافذة كاملة على حضارة الالاف السنين

بقلم:  احمد مختار

يعد افتتاح المتحف المصري الكبير حدثا تاريخيا وثقافيا كبيرا ليس فقط لمصر بل للعالم اجمع فهو يمثل نقلة نوعية في عرض التراث المصري والحضارة الفرعونية ويضع مصر في مصاف الدول التي تمتلك متاحف عصرية تجمع بين العرض التقليدي والتقنيات الحديثة ليتمكن الزائر من تجربة فريدة ومتكاملة
بدأت فكرة المتحف منذ عقود بهدف توفير مساحة كبيرة تلبي احتياجات عرض المجموعات الاثرية المتزايدة التي كانت موزعة على عدة مواقع في القاهرة اما الان فقد اصبح المتحف صرحا ضخم المساحة يقع بالقرب من الاهرامات ليشكل حلقة وصل بين اهم المعالم التاريخية ويتيح للزائر تجربة متكاملة تشمل الاثار والموقع التاريخي نفسه
يمتد المتحف على مساحة ضخمة تضم اكثر من مئة الف قطعة اثرية تغطي جميع العصور المصرية بدءا من عصور ما قبل الاسرة الاولى وصولا الى نهاية الدولة الحديثة اكثر ما يميز المتحف هو مجموعة الملك توت عنخ امون الكاملة التي لم تعرض بهذا الشكل من قبل وتشمل الذهب والمجوهرات والاثاث والادوات اليومية والتماثيل والنقوش التي توضح الطقوس الدينية والحياة اليومية للفراعنة وقد تم عرضها في بيئة حديثة تحافظ على القطع وتبرز جمالها وابداع صناعتها
تم تقسيم المتحف الى عدة قاعات رئيسية كل قاعة تمثل محورا مختلفا للحضارة المصرية ففي قاعة الملوك والملكات يمكن مشاهدة التوابيت الملكية والتماثيل والرموز الملكية التي تروي قصص الحكم والطقوس الدينية في مصر القديمة وفي قاعة الحياة اليومية يمكن للزائر الاطلاع على ادوات الزراعة والصناعة اليدوية والادوات المنزلية التي استخدمها المصري القديم وفي قاعة الفنون والحرف تعرض المجوهرات والتحف الفنية والنقوش التي تعكس مهارة المصريين القدماء في فنون مختلفة مثل النحت والرسم والخزف
اما الجانب التقني والتفاعلي فقد كان حاضرا بشكل بارز في المتحف فقد تم استخدام شاشات ثلاثية الابعاد وتقنيات الواقع المعزز والافتراضي لتقديم شرح مفصل عن كل قطعة واماكنها التاريخية وتاريخ اكتشافها كما تم تجهيز بعض القاعات بنظام صوتي متطور يرافق الزائر خلال الجولة ويوفر معلومات تعليمية دقيقة وممتعة
يشمل المتحف ايضا مناطق تعليمية للاطفال والشباب حيث يمكنهم تجربة الحياة اليومية للفراعنة من خلال محاكاة انشطة مثل الكتابة بالهيروغليفية وصناعة الحلي وممارسة الحرف اليدوية ويتيح المتحف ايضا ورش عمل تعليمية ومناطق تفاعلية تمكن الزوار من التعرف على طرق الترميم والابحاث الاثرية مما يجعل الزيارة تجربة تعليمية عملية
فيما يتعلق بمراحل البناء فقد تم تنفيذ المشروع على مراحل طويلة شملت اعمال حفر وانشاء مباني حديثة وتجهيز مساحات عرض مجهزة بنظم حفظ وترميم متقدمة كما تم نقل قطع اثرية بعناية شديدة الى المتحف بعد دراسات دقيقة لكل قطعة لضمان سلامتها وتم استخدام احدث تقنيات الترميم للحفاظ على القطع من العوامل البيئية وضمان تقديمها للزوار بصورة مثالية
ويضم المتحف ايضا مراكز بحثية ومكتبات متخصصة تتيح للعلماء والباحثين دراسة التراث المصري بشكل دقيق ومنهجي وتوفير بيانات بحثية وتوثيقية لكل قطعة اثرية كما يساهم المتحف في تعزيز السياحة الثقافية من خلال جذب ملايين الزوار سنويا سواء من المصريين او السياح الاجانب ويعكس دور مصر في الحفاظ على تاريخها واظهاره للعالم باسلوب علمي حديث
من حيث الخدمات والمرافق فقد تم تجهيز المتحف بمناطق استراحة ومطاعم ومقاهي ومساحات للفعاليات الثقافية والعروض التعليمية كما تم توفير مناطق لبيع المطبوعات والهدايا ذات الصلة بالاثار المصرية مما يجعل تجربة الزائر متكاملة وممتعة
يمثل افتتاح المتحف المصري الكبير رمزا للفخر الوطني ويؤكد قدرة مصر على الحفاظ على تراثها وتقديمه للعالم باسلوب يجمع بين الاصالة والمعاصرة ويعكس ثراء الحضارة المصرية وابداع الانسان المصري القديم كما يسهم في نشر الثقافة والمعرفة وتعزيز الهوية الوطنية والتواصل الحضاري بين مصر وبقية دول العالم.

في النهاية يقدم المتحف المصري الكبير تجربة فريدة ومتكاملة للزائر فهو ليس مجرد مكان للعرض بل هو رحلة عبر الزمن تحمل في طياتها عبق الحضارة المصرية وابداع الانسان المصري القديم كما يوفر نافذة للتعلم والفهم والتفاعل مع تاريخ يمتد لالاف السنين تجربة تغني العقل والروح وتجعل الزائر اكثر معرفة وفخرا بتاريخ بلاده وتراثه الحضاري.

افتتاح المتحف المصري الكبير نافذة كاملة على حضارة الالاف السنين

Leave A Reply

Your email address will not be published.