الهويّة واللُّغة العربيّة
كتب: السيد الجندي
إنها لغتنا العربية حروفها أريجٌ ،بلاغتها إعجازٌ ،فصاحتها ثروةٌ وثراء ،ونحن نقرأ صفحاتِ الحياة نجد العالم كله لاسيما العالَم الإسلامي يحتفل كل عام باليوم العالمي لِلُغة القرآن الكريم اللّغة العربيّة، والذي يوافق ١٨ من ديسمبر ،وذلك عقب اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم ٣١٩٠ ، فهو اليوم الذي أُقِرّ فيه بإدخال اللّغة العربيّة ضمن اللّغات الرسمية ،وتُعدُّ اللغة العربيّة من أهم أركان التنوع الثقافي للبشرية؛ فهي إحدى اللغات الأكثر شيوعا وانتشارا في العالم، وقد أثّرت في كثير من اللغات الأخرى في دول العالم الإسلامي وفي اللغات الإفريقية .
ومن واجبنا تجاه لغتنا العربيّة أن نتكلم بالفصحى ؛ لتبعث فينا الهوية ،وينطلق لسان التاريخ مزهوّا معجَبا ،وكيف لا ونحن نحتفي بلغة الوحي التي صاغت بدقة حضارة مشرقة للإسلام والمسلمين، وعندما نقف لنحتفل نفتخر ونفاخر بأنها لغتنا لغة القرآن العظيم فوجب الدفاع عنها دفاع الغيور على تراثه ،قيمه، لغته،تاريخه، وليعلم أهل اللّغة أهل القرآن أن لغتنا العظيمة لم تكن يوما ماضيّا اندحر أو اندثر فنندم أونتحسر عليه بل تاريخ وحاضر ، وتراث وحضارة وشمس مشرقة لن تأفل بإذن الله.
وللحفاظ عليها وجب ربطها بقضايا العصر،بتعلّمها وتعليمها ،بتفعيلها في مختلف المجالات والمعاملات، بالتمكن منها للرد على أعداء العقيدة الذين يحاولون النيل منها وصولا لضرب الإسلام ،فأنت عندما تحتفل بلغتك تحتفل بذاتك، بانتمائك للُغة القرآن ، برسالتك ،ولسوف تظل لغتنا العربية باقيةً خالدة ؛فهي لغة القرآن قال تعالى :” إنّا نحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وإنّا لهُ لَحافِظونَ” وبمشيئة الله لن ينال منها أعداؤها -رغم ضراوة الحرب – طالما هناك حماتها والمدافعون عنها وطالما نتلو القرآن ،، ونتدارسه بعلومه وفروعه، فيا أهل القرآن ياأهل اللّغة العربيًة في كل مكان لغتنا أمانة فصونوها ،احرسوها، واحرصوا على الدفاع عنها .
واللّغة تماما مثل الكائن الحي ينمو يكبر ،واللُّغة تكبر وتنمو بأهلها بحماتها ،بالناطقين بها حبًا وعشقا ،وقد تموت بموت أهلها لإهمالهم إياها وبضعفهم اقتصاديا وفكريا وسياسيا بل وعسكريا، وكذا بالبعد عن كتاب الله وسُنّة رسول الله،،، هناك تربصٌ من أعداء اللّغة ومن بعض أهلها الذين تطاولوا عليها ، ورحم اللهُ شاعرنا العظيم شاعرَ النيل حافظ إبراهيم عندما قال على لسانِ العربيّة:
رَمَوني بِعُقمٍ في الشّباب وليتني عَقِمتُ فـلم أجزَع لِقول عُداتِي
دامت لغتنا خالدة باقية نعتز بها بين لُغات العالم .
