الانهيار الأخلاقي
كتب: السيد الجندي
عندما تقرأ صفحات المجتمع بتأنٍ وتؤدة ،تشعر بفزع ،وخيبة كبيرة ؛ لانحادر وانهيار القيم الأخلاقية ، وتواري الشيم الإيجابية ،كذلك مَن يتأمل في حالِ المجتمع الآن يجد انحدارًا أخلاقيًا مُدويًا ،وسقوطا في بحر اللاأخلاقيات ، – إلّا مَن رحم ربِّي- ولذا تجد النفاق بلغ الآفاق،،النَّصب،،الكذب،الوقاحة سيدة الموقف، البلطجة بأنواعها ( الجسدية، والفكرية،والعصبية) و كذا تؤذيك ألفاظ ساقطة، وعبارات ماجنة دون مراعاة لتوجيهات الإسلام ولا تقديرا للآداب العامة ،فسقط المُعظم في بئر السفالة ،ومحيط الصفاقة .

كانت شيم الإسلام وتعاليمه تظلّلنا وتثمر قيمًا سامية ،وأخلاقا عظيمة وكيف لا وقدوتنا رسول الله مُحمد الَّذي مدحه الله بعظيم السمات وخالص الصفات ” وإنَّكَ لَعلَى خُلُقٍ عَظيم” فهو رسولنا وأسوتنا ،قال تعالى :” لَقَد كانَ لكُم في رسُولِ اللَّهِ أسوةٌ حَسنةٌ لِمَن كانَ يرجُو اللَّهَ واليَومَ الآخرَ وذكَرَ اللهَ كَثيرًا”.
علّمنا دينُنا برَّ الوالِدَين ،،احترام الجار،،صلة الرحم،أمرا بمعروف نهيا عن المنكر ، مساعدة الغير،الصفح، التسامح ،غَض البصر، احترام الكبير،العطف على الصغير واحتوائه،كذلك علمنا آداب الطريق.. الخ
أمّا مانراه اليوم من تطاول الابن على أبيه ،حرمان الوالد ابنَه من حقه،شهادة زور،،،بلطجة،، وفلان يبيع ضميره مقابل جنيهات لابركة فيها ،وجرأة بعض الفتيات في الألفاظ ،والملابس ،والمشية فلا نصيحة لهن ولا توجيه لهن ، والله المستعان.
لقد اغتيلت الأخلاق، وبيعت الذِّمم فصارت الوقاحة عنوانًا للرجولة وأضحت البلطجة هيبةً ،والعُري تقدّمًا ،فانعكس ذلك بالسلب على الشباب ففقد القدوة الحسنة والمُثل العليا إلّا مَن رحم الله.
البعض يسأل عن البركة والرحمة ،متعجبا من حال الماضي حيث الألفة والمحبة ،والتعاطف ،والود والأخلاق النبيلة ،لقد لململت البركةُ ثوبها وذهبت إلى ربِّها غاضبةً من ظلم العباد لبعضها .
رحم الله شاعرنا حيث قال:
وإذا أُصيب القومُ في أخلاقِهم
فأقِم عليهم مأتمًا وعَوِيلا
فليس بعَامر بُنيان قوم
إذا أخلاقُهم صارت خرَابا
نحن في حاجة إلى وقفة، ومدارسة هذا الانحدار المخيف ؛ لنضع علاجا وتوصيات من أهمها : العودة إلى كتاب الله وسنة رسول الله والعمل على بثّ روح المحبة، والصدق والإخلاص .

إنّ انعدام القدوة الحسنة خطرٌ يقود لمزيد من الانجراف والانحراف نحو هوةٍ سحيقة.
لافلاحَ لمجتمع ،ولا لأمة إلّا بالقيم والأخلاقيات الإسلامية السامية ،
هذا نداء ونداء يامعشر الشباب: أنتم أملُ الأمة فانتبهوا ،وتمسّكُوا بقيم إسلامنا الحنيف ؛ فالأمل موجود، والخير موجود وليبدَأ كُلٌّ منا بنفسه ويعي مسئوليته نحو أسرته.
حفظ الله مصرنا قوية محبة للخير والسلام.
